رفيق العجم

14

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

يعتمل لكل واحد من الفريقين فيها حرصا على الغلب ، فلا بدّ من وقوع التأثير في ذلك لأحدهما ضرورة . ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « الحرب خدعة » ( صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب الحرب خدعة ، ح 230 ، 4 / 151 ) . ومن أمثال العرب : « ربّ حيلة أنفع من قبيلة » . فقد تبيّن أنّ وقوع الغلب في الحروب غالبا عن أسباب خفية غير ظاهرة ، ووقوع الأشياء عن الأسباب الخفيّة هو معنى البخت كما تقرّر في موضعه . ( مقد 2 ، 726 ، 14 ) - ذكر الطرطوشي : أنّ من أسباب الغلب في الحروب أن تفضل عدّة الفرسان المشاهير من الشجعان في أحد الجانبين على عدّتهم في الجانب الآخر ، مثل أن يكون أحد الجانبين فيه عشرة أو عشرون من الشجعان المشاهير وفي الجانب الآخر ثمانية أو ستة عشر ، فالجانب الزائد ولو بواحد يكون له الغلب ؛ وأعاد في ذلك وأبدى ؛ وهو راجع إلى الأسباب الظاهرة التي قدمنا ؛ وليس بصحيح . وإنّما الصحيح المعتبر في الغلب حال العصبيّة أن يكون في أحد الجانبين عصبيّة واحدة جامعة لكلهم ، وفي الجانب الآخر عصائب متعدّدة ، لأنّ العصائب إذا كانت متعدّدة يقع بينها من التخاذل ما يقع في الوحدان المتفرّقين الفاقدين للعصبية ، إذا تنزل كل عصابة منهم منزلة الواحد ، ويكون الجانب الذي عصابته متعدّدة لا يقاوم الجانب الذي عصبيّته واحدة لأجل ذلك . ( مقد 2 ، 728 ، 1 ) أستاذ الدار - ناظر الخاص ، وهو المباشر لأموال السلطان الخاصّة به من إقطاعه أو سهمانه من أموال الخراج وبلاد الجباية مما ليس من أموال المسلمين العامة ، وهو تحت يد الأمير أستاذ الدار . وإن كان الوزير من الجند فلا يكون لأستاذ الدار نظر عليه . وناظر الخاص تحت يد الخازن لأموال السلطان من مماليكه المسمّى خازن الدار لاختصاص وظيفتهما بمال السلطان الخاص . ( مقد 2 ، 679 ، 15 ) استجادة الصنائع - إن الصنائع وإجادتها إنّما تطلبها الدولة ، فهي التي تنفق سوقها وتوجّه الطلبات إليها ، وما لم تطلبه الدولة وإنّما يطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها ؛ لأنّ الدولة هي السوق الأعظم . وفيها نفاق كل شيء ، والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة ، فما نفق منها كان أكثريّا ضرورة . والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام ، ولا سوقهم بنافقة . ( مقد 2 ، 940 ، 12 ) - إنّ الصنائع إنّما تستجاد إذا احتيج إليها وكثر طلبها ؛ وإذا ضعف أحوال المصر وأخذ في الهرم بانتقاض عمرانه وقلّة ساكنه تناقص فيه الترف ، ورجعوا إلى الاقتصار على الضروريّ من أحوالهم ، فتقلّ الصنائع التي كانت من توابع الترف ، لأنّ صاحبها حينئذ لا يصحّ له بها معاشه ، فيفر إلى غيرها أو يموت ، ولا يكون خلف